تحت وطأة الليل العنيد -الذي لا ينجلي إلا بكُرةٍ ملتهبة تبدّد البؤس والملل وتنشر التفاؤل والأُنس- تذكرت جِنان أنّ جدها يملك بستانًا رحْبًا فيه ألوان من الفاكهة والزهر والشجر الذي لا ثمرَ لهُ ولا زهر.
حملتْ نفسها، ومشت إليه ...دلفت إليه، فانبهرت بأرض مكسوة بلون عشبي ولمسةٍ ربّانيّة بديعة. وثمرها قد أينع فبدا مدورًا منتفخًا بألوان مبهجة متباينة.. وصريرُ البستان لا يتوقف..
فأخذت تمشي الهوينى وتهدي كلَّ ثمرة لمسةً من يدها الناعمة.. فغدت في عالم آخر. لكنّ فضولها أوقفها عن هذا وأقنعها بأن تشق انتفاخةَ بعضِ هذه الثمرات..
استجابت، وبدأتْ بالبرتقال، فشقت تدويرَهُ..وشُدهتْ لمَّا رأته قشرًا بلا ثمر!
فأصرَّ عليها فضولها أن تشق بقية الثمر.. فشقَّت التفاحة، والموزة، والعِنبة، والسفرجلة، والرمانة، والخوخة، والكمثرى، وكسرت بيت الجوزة واللوزة...
أمسكت بعقلها علَّه يبقى...
[المزيد من التفاصيل]